حين لا يسعك هذا الوجود الكبير إلا للعيش على هامشه كغريبٍ تقطّعت به السّبل..


وحين تكبر معك الأحلام وتتعاظم الآمال في وجودٍ كلّ ما فيه يسعى بك نحو الضيق والتلاشي والضياع..


وحين لا يكون لك من الوجود اللامتناهي إلا انتصابة الجسد على صحراء مجدبة، وحيداً تائهاً لا ناصر لك ولا معين..


تلك -إذاً - هي قصة الوجود الغائب..


حكاية الغالبيّة العظمى من أناس هذا العالم الذي اختلّت فيه موازين العدل الاجتماعي منذ أمد بعيد..


من تزاوج الديني والقبلي إلى وأد الحداثة..

أغسطس 26th, 2008 كتبها عبدالله السالمي نشر في , سياسة

تجمّع الإصلاح وتوليفة الجنس الثالث !!

عبدالله السالمي

     في تركيبة التجمع اليمني للإصلاح تتداخل حالة (المشيخ) الدينية مع القبليّة، فمسمّى شيخ في عرف القبيلة والعشيرة هو ذاته الذي يشار به إلى الرائد في زعامة المذهب الفقهي، أو الطريقة الوعظية.. وما بين قواعد المذهب وأعراف القبيلة ينتصب الشيخان على امتداد واسع من العادات والتقاليد التي أخذت من الجانبين بنصيب وافر، فلم يعد يصدق عليها الانتماء إلى واحد منهما، بقدر ما هي أكثر شيء شبها بالمسخ أو الجنس الثالث..

    عدى عن استثناء فردي هنا وآخر هنالك فإن تجمع الإصلاح في مجمله ليس إلا الدين في إسار القبيلة، أو القبيلة في رداء الدين، التقاءً على تكريس نزعة السيطرة في زمام الفرد أو الفئة المصطفاة، سواء منها ما ينحو وجهة التعالي والإحساس بالغيريّة تحت دعوى الاستمداد من قداسة النهوض بشأن النص المقدس كما هو لدى الجانب الديني، أو السلالة التي ينتهي إليها أمر العرف والحكم فيه والتزعّم باسمه كما هو حال الاتجاه القبلي .

تحصيل حاصل

     وغنيٌ عن القول هنا إن الحديث عن الدين أو القبيلة، أو كليهما، ليس على إطلاقه، ذلك أن دين الله ومنهجه المقدس مما لا خلاف على تعظيمه وتنزيهه، كما هو الأمر ذاته - وإن بدرجات متفاوتة لا تعدو الاحترام- بالنسبة للجوانب الايجابية في القبيلة وأعرافها.. غير أن ما يطال حزب الإصلاح من نقد في هذا التناول، وإن بدا فيه استخدام مفردتي الدين والقبيلة فإنه لا يعنيهما بالتبيين الذي سبق , بقدر ما يقصد الإشارة إليهما في تعاطي البشر الذي يبقى بشريا وأرضيا قابلا للأخذ والرد مهما ادعى الالتصاق بالسماء والصدور عنها …

    المعنيّان بالخطاب -إذاًَ- هما الدين والقبيلة في توليفة حزب سياسي اسمه (التجمع اليمني للإصلاح).. وطالما وقد أصبحا طرفين متداخلين في تركيبة حزب سياسي فلم يعد لهما من الدين والقبيلة إلا الاسم، ذلك أن لعبة السياسة في الحزب المحترف -إياه- لم تبق عليهما شيئا من سماحة الدين وعفوية القبيلة, ووحدها المظاهر التقليدية الرجعية النابية عن تراكمات من أخطاء البشر واجتهاداتهم القاصرة هي ما ينطوي عليه تجمع الإصلاح في تديّنه المزعوم وقبليّته البائدة ..

لا ثالث لهما

     وإلى هنا فلا أعتقد أن ثمة من جديد في الموضوع , فكون الإصلاح يجمع في قوامه التيار الديني إلى جانب القبلي مسلمة لا جدال فيها.. فهل استجدّ شئ ؟

    لقد كان الواحد منا يجيز لنفسه - مع كثير من الدارسين - الإشارة إلى بوادر يمكن أن تُوجد من عباءة الديني والقبلي - بمرجعيتهما السلفية التقليدية - في منظومة الإصلاح توجهاً ثالثاً قد يجوز وصفه بالليبرالي والحداثي.. هكذا كان يتوقع المراقب لمخاض الإصلاح الذي طال مع الأيام إيغال مراجعه ومرجعياته في التقليد والماضوية , ليس لأن عامل الوقت كفيل بتجاوز الماضي والانفتاح على الحاضر , وليس لأن الأيام في طريقها إلى التحييد القسري لمراجع الحزب الشيوخ من ممارسة دور الوصاية - العلمية والعملية - على الأجيال الشابة, وليس لأن الضغط الشديد باتجاه أقصى اليمين مما يؤذن مع الوقت بانهيارٍ وتداعٍ  وانفلاتٍ  صوب أقصى اليسار … ليس لذلك كله وغيره  معه, وإنما لأن في الجيل الجديد من الحزب العتيق من بدا يظهر امتعاضه الواضح من سياسة الحاكمية المطلقة التي يدير بها شيوخ الإصلاح - من الوجهتين - شئون الحزب كما لو كانوا هم الصفوة من الأنبياء والمرسلين الذين يتوجّب لهم على أتباعهم السمع والطاعة فيما يبلغونه عن الله…

    هكذا كان يتوقع البعض , فالايديولوجيا السلفية التقليدية التي تحكم خناقها على كل مفاصل حزب الإصلاح وحراكه السياسي

المزيد