حين لا يسعك هذا الوجود الكبير إلا للعيش على هامشه كغريبٍ تقطّعت به السّبل..


وحين تكبر معك الأحلام وتتعاظم الآمال في وجودٍ كلّ ما فيه يسعى بك نحو الضيق والتلاشي والضياع..


وحين لا يكون لك من الوجود اللامتناهي إلا انتصابة الجسد على صحراء مجدبة، وحيداً تائهاً لا ناصر لك ولا معين..


تلك -إذاً - هي قصة الوجود الغائب..


حكاية الغالبيّة العظمى من أناس هذا العالم الذي اختلّت فيه موازين العدل الاجتماعي منذ أمد بعيد..


بين وصف أميركا بعدوّ الإسلام والطواف بسفارتها ليل نهار..

كتبهاعبدالله السالمي ، في 30 أغسطس 2008 الساعة: 20:18 م

شيوخ الإصلاح و(بدعة) الجمع بين النقيضين!!

•عبدالله السالمي

• تجمّع الإصلاح الذي لم يفتأ شيوخه يتشدقون بصدورهم عن الإسلام بات يجاهر بلا استحياء - ومن أعلى سلطة فيه - بارتماء الحزب في أحضان من يسميهم بأعداء الإسلام !!… فكيف أمكن لملاليه الجمع بين دعوى مرجعيتهم الإسلامية والتوافق مع من يصفونهم - قبل وبعد وخلال التحالف معهم - بالأعداء ,الذين يضمرون الشر للإسلام ولا يريدون للمسلمين خيرا ؟!

• لم يكن فحوى هذا السؤال التعجيزي شرطا لدخول شيوخ تجمع الإصلاح موسوعة غينيس للأرقام القياسية فقد دخلوها أكثر من مرة كأكثر الناس احتيالا على الإسلام واشتغالا زائفا باسمه, غير أن معجزتهم هذه المرة فاقت الخوارق كلها .. إذ من ذا الذي كان يصدق أن هناك من البشر من يستطيع الجمع بين النقيضين قبل أن يهل علينا الإخوان المسلمون في اليمن بوجودهم كحزب إسلامي يجمع إلى التشدق بشعارات الإسلام موالاة من ينعتهم بأعدائه والحجيج إليهم ليل نهار ..؟!

• حقاً فتلك معجزة كبرى, إذ لم يعد الجمع بين النقيضين مستحيلا, والبركة في شيوخ الإصلاح .. ولكن لم يزل السؤال هو : أنى لهم ذلك، وكيف ؟!

• في حوار صحيفة (الجمهور )مطلع الأسبوع الماضي، العدد (23) مع رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح الشيخ محمد علي عجلان حدثت تلك المعجزة نظريا , بعد تموضعها في الواقع عمليا لسنوات .. أو لنقل إنه تم فقط إعادة شرحها والتذكير بها من قبل الشيخ عجلان , حفاظاً على براءة الاختراع من احتمال أن ينازع تجمع الإصلاح فيها أحد , وتأكيدا لحقوق ملكية هذا الإنجاز العظيم..

• في الحوار الطويل - الذي لم يفوّت فيه الشيخ عجلان أية فرصة إلا وضمنها الحديث عن الإسلام كمرجعية تحكم حزب الإصلاح - بدر منه أنه ليس إلا ممثلا في دور فقيه إسلامي يجتهد أن يأخذ برداء الدين والتستر به ما عجز عنه في معترك السياسة المكشوف, ولأنه لم يكن إلا ممثلا يتحرك في أفق السيناريو الذي أُعدَّ له فإن احتمال أن يظهر منه الخطأ, وعدم إتقان الدور أمر وارد.. وهذا بالتأكيد هو ما كان من حال رئيس مجلس شورى تجمع الإصلاح..

• من الإنصاف وصف الشيخ عجلان بالممثل الواعد.. وصحيح أنه لم يصل بعد إلى درجة الاحتراف لكن هذا لا يمنعنا من الاعتراف بأنه قد أبلى بلاءً حسناً على امتداد الحوار الطويل, لاسيما في ثلثيه الأولين.. وعدى عن الثلث الأخير فقد كان رائعاً بالمرة، وخصوصاً في الحديث عن دور الإصلاح في نصرة الإسلام وتمكين المسلمين.. أما في الثلث الأخير فيمكننا أن نلتمس له العذر، إذ أن ذاكرته لم تسعفه ببعض تفاصيل السيناريو الطويل الذي كان عليه أن يؤديه.. ومن هنا وقع فيما وقع فيه من وهنٍ وتهافت، مفضِّلاً الانسحاب، والخروج بمعجزة الجمع بين النقيضين!!

• لقد تم تذكير الشيخ عجلان بأن هناك من قيادات الإصلاح من يجتمعون داخل السفارة الأمريكية.. وكان رده أن ( من حقهم أن يتحاوروا مع أية فئة، وتتطلع على برامجهم أية فئة ) وقال: (هذه فئة موجودة في البلد تريد أن تتطلع على برامجك، وتريد أن تطلع على ما عندك، وهذا من حقها.. ) مضيفاً: ( من حق أي تيار يعد نفسه لاستلام حكم في يوم من الأيام بحسب التداول السلمي للسلطة أن يعرض برامجه على كل الأطياف المختلفة في البلد،  ومن جملتها السفارات.. ).. 

• هذا ما قاله رئيس مجلس شورى الإصلاح.. فهذا الحزب الإسلامي!! الذي يعد نفسه لاستلام الحكم بمرجعيه إسلامية!! يذهب إلى السفارات غير الإسلامية!! ( كفئات في البلد!! ) عارضاً عليها برنامجه الإسلامي!! لأن عرض برنامجه عليها من حقه, كما من حقها عليه طلب برنامجه والاطلاع عليه!! ..هذا ما يؤكده لنا حديث الشيخ عجلان بمنطوقه ومفهومه.. وليكن ما قاله هنا طبيعياً, فما باله يؤكد في موضع لاحق من الحوار أن الغرب (أعداء الإسلام على كل موقع, وعلى كل صعيد, وعلى كل بلد من بلدان العالم الإسلامي.. ) كما يقول !؟..

• وصحيحٌ فقد جاء حديث الشيخ الأخير في سياق موقفه من عقد دورات للخطباء تحت مسميّات فكرية وحقوقية غربية.. ولقد قال بالحرف الواحد:( المظلة الغربية لن تأتي تدربني لأصبح خطيبا, لا يمكن أبدا .. هذا عكس توجهاتها.. ) وأضاف: ( لا يمكن أن تدرّب وتموّل أناسا يحملون منهج الإسلام الذي ينتقد سياساتها, وينتقد ما هي عليه.. لا يمكن أبدا ).. هذا هو سياق ما ورد من حديث الشيخ, وهذا هو ما قال.. ولكن أليس السياق الثاني هو ذاته الأول بالنسبة لهذا الحزب الذي يدعي أنه الإسلام في كل ما ينطوي عليه؟!

• إن ذلك هو ما حاد فيه الشيخ عن مهمة إتقان السيناريو فوقع في المصيدة التي أظهرت تهافته للجميع.. ومجاراةً لعجلان في كونهما لا يحيدان عن الإسلام قيد أنملة - برامجيا وسياسيا ووعظيا وكل شيء - فما معنى أن تذهب إلى السفارات الغربية (غير الإسلامية )عارضا برنامجك الإسلامي, في الوقت الذي ترفض فيه أن يدربك الغرب على الوعظ والإرشاد؟!.. وإذا كان الغرب أعداء الإسلام والمظلة الغربية لا يمكن أن تمول أناسا يحملون منهج الإسلام الذي ينتقد سياساتها - حسب قولك - فلماذا تعرض عليهم برنامجك الإسلامي, وتؤكد أن من حقك العرض عليهم, وأن من حقهم الاطلاع عليك؟! وألا ترى بأنه يلزمك وقد عرضت عليهم برنامجك الإسلامي استشارتهم في الوعظ والإرشاد, وقبول التدرب على أيديهم كذلك؟!

• لقد أجاب تجمع الإصلاح عن كل ذلك, وكما جمع في توليفته النقائض فهو لن يضيق بضم نقيضين آخرين, وإن بديا به أكثر إسفافا وتهافتا.. وهنا فقد آن للإصلاح أن يكشف عن أقنعة الزيف في لبوسه, ويبين عن قبح غاياته, وسوء نواياه, ليس فيما يخص الوطن وأناسه فحسب، وإنما إسلامهم كذلك, بل وعلاقتهم مع الآخر..

• فلشيوخ الإصلاح - وعجلان أحدهم -لقد بان تهافتكم, وعليكم أن تحددوا لكم وجهة واحدة, فالجمع بين النقيضين مستحيل إلا على الله .. ولستم الله يا هؤلاء !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “بين وصف أميركا بعدوّ الإسلام والطواف بسفارتها ليل نهار..”

  1. كل عام وانتم بالف خير

    حــــــــــــــــــــــــكــــــــــــــــــــــــــــــــايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

    خـــــــــــــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

  2. اخي الكريم :

    الا ترى معي انه يتوجب عليه اخذ الاذن مسبقا والموافقة على ما يريد من السفارة الامريكية وسفارة الاتحاد الاروبي .

    دمت بخير

  3. اخي الكريم

    نعم انا معك في كل ما ذهبت اليه … فالسير باسم الاسلا م… ونصبوا من انفسهم اوصياء على الدين والوطن وهم ابعد ما يكونون عن الدين … الدين مبدأ وهؤلاء تتعدل مبادئهم بتبدل مصالحهم .

    نعم وجب توجيه الخناجر الى صدور الكثيرين من الذين يقامرون بنا … ويتاجرون بالدين … فهم من اهم اسباب خسارتنا

  4. انتم في بلد كثرت فيها البلابل اتركوا هذا الكلام على الناس وشوفوا العالم وصلت وين مش فلان قال كذا وعلان سواكذا كفابلبلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر