حين لا يسعك هذا الوجود الكبير إلا للعيش على هامشه كغريبٍ تقطّعت به السّبل..


وحين تكبر معك الأحلام وتتعاظم الآمال في وجودٍ كلّ ما فيه يسعى بك نحو الضيق والتلاشي والضياع..


وحين لا يكون لك من الوجود اللامتناهي إلا انتصابة الجسد على صحراء مجدبة، وحيداً تائهاً لا ناصر لك ولا معين..


تلك -إذاً - هي قصة الوجود الغائب..


حكاية الغالبيّة العظمى من أناس هذا العالم الذي اختلّت فيه موازين العدل الاجتماعي منذ أمد بعيد..


لمحاولة إصلاح ما أفسدته قرونٌ من اختلال شوكة الميزان!!

كتبهاعبدالله السالمي ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 17:28 م

درسٌ من قصََََََّة الخلق في فصولها الأولى..

عبدالله السالمي

      قطعاً ليست الثقافة التي تشكل نظرتنا كرجال إلى المرأة- ونظرتها إلى ذاتها - وبالتالي تحكم جوانب معاملتنا لها - وتعاملها مع ذاتها - اليوم هي نفسها الثقافة الناتجة عن إملاءات الفطرة الأولى وإيحاءات الذهنية الصافية وتداعيات البراءة المنسجمة مع مشروعية التكامل الايجابي، أو حتى الشراكة السلبية التي يمكن أن نستشف بعض ملامحها في قصة الخلق الأولى.

 

      فما نحن عليه اليوم وليد تراكمات من العادات والتقاليد الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والتي تعدت حينها مسألة النظر للمرأة بدونية إلى اعتبار قطاع من الذكور أنفسهم في ذات المرتبة، إن لم تكن أدنى منها، ويكفي التذكير بعصور الرقيق، يوم كان الإنسان يباع ويشرى في سوق النخاسة، ليصبح عبداً لدى سيد يمسك بزمام جسده وجوارحه، وحتى عقله وقلبه.

 

      المشكلة - إذاًَ - هي في نزعة الاستعلاء والتكبر والتجبر والسيطرة ، وإذا كان ثمة محددات طبيعية واجتماعية قد أمكنت الرجال من تمثل هذا الدور، فإن الرجولة ذاتها- كقيم تنأى بالفرد عن السفه والطيش والتطاول - كان يمكن لها أن تذكّر الذكور بأن الساحة التي ينبغي أن يشهدوا عليها وفيها ومن خلالها قوة هذه الرجولة وشدتها وصلابتها ومنعتها ليست الساحة النسائية أو الميدان الذي يتواجد فيه المستضعفون من الرجال والنساء والولدان.. فأماكن إثبات امتلاك صفات الرجولة والشهامة توجد فيما يتطلب البناء والتعمير، وتبرز في العدل حين الملك، وتظهر في العفو عند المقدرة، وتبلغ ذروتها في كبح جماح النفس عند الغضب، والتروي في الحكم وكظم الغيض، والإحسان..

 

      وإذا كان واضحاً ما اقصد، فإن الأهم للتخلص من تبعية النظرة الدونية الناتجة عن تضخم الشعور بالاستعلاء، والتي تبرز اليوم أكثر ما تبرز في نظرة الرجل إلى المرأة (وخصوصاً في الشعوب العالم ثالثية) بعد أن تخلص العالم من تجارة الرقيق - على الأقل في صورتها البدائية التقليدية - .. إن الأهم ابتداءً هو تطويع المكانة الاجتماعية التي يحظى بها الرجل «وراثة عن ركام التقاليد وإحداثيات التاريخ والتواءات التراث في الفكر والفقه والثقافة عموماً» بما يتوافق مع القيم الإنسانية الرامية إلى إقامة مجتمع العدل والتسوية..

 

       فإذا استطاع الذكر أن يجعل من نفسه رجلاً يمد يده للمرأة لينهض بها حتى إذا ابلغها المستوى الذي وصل إليه أو قريب منه أشركها في إعادة هيكلة المجتمع وصياغة الثقافة التي تحكمه وتشكل فصول العلاقات والمعاملات وقبلها الرؤى والنظرات والتصورات بين أجناسه.. إذا استطاع ذلك فقد تمثّل شيئاً من قصة الخلق في فصولها الأولى.. وأعاد سيرة الشراكة ليس في إنتاج الخطأ الذي سبب الخروج من الجنة (!!!!) وإنما في محاولة إصلاح ما أفسدته قرون من اختلال شوكة الميزان..

 

      إن هذا لهو البلاء المبين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة.. | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “لمحاولة إصلاح ما أفسدته قرونٌ من اختلال شوكة الميزان!!”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرورك العطر بمدونتي اسعدني واهلا وسهلا بك متى شاءت

    ماذكرته عن نظرة الرجل للمراة بالفعل هي نتيجة لتراكمات كثيره وعادات يتشربه الرجل في صغره ولو ادرك كل رجل واجباته وكل امراة واجباته لكان لكل منهم حقوق كامله من بعضهم لبعض ….. اعجبني جدا ماكتبته عن الرجولة وعندي لك مقولة

    (( ليس كل ذكر رجل ولا كل امرأة أنثى ))

    لك تحياتي

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جمعة مباركه ورمضان كريم

    سبحان من بكت من خشيته العيون وصام له الصائمون وسجد له المصلون وقام له القائمون سبحان من يقول للشئ كن فيكون سبحان الله امانينا تسبق تهانينا وفرحتنا تسبق ليالينا ومبارك شهر رمضان عليك وعلينا

    اللهم اجعلنا واياكم من الفرحين حين يقال: (أين الصائمون ليدخلوا الجنة من باب الريان الذي لايدخله أحد غيرهم) وفقنا الله جميعاًلحسن الصيام والقيام

  3. ************** جمعة مباركة عليكم جميعا ***************

    سائلة المولى عز وجل أن يبلغنا رمضان وكلنا استعداد لنيل كل الخيرات التى يفيض بها

    هذا الشهر الكريم جدا .

    اللهم اجعل أيامنا كلها رمضان فى إقبالنا على عبادتك والبعد عن كل مايغضبك .

    ************* جمعة مباركة عليكم جميعا ***************

    (لي عودة للقراءة والتعليق)

  4. السلام علكيم و رحمة الله و بركاته…

    أسال الله لكم ضوء في ظلمة

    وسجدة في صحة

    ودمعة في خشية

    فدعاء فمغفرة فجنة

    بارك الله لكم في شعبان و بلغكم رمضان

    * أللهم آمين*

  5. اخي الكريم :

    شكرا لمرورك الكريم بركب الفرسان .

    وجودك بيننا يزيدنا بهجة …

    ومرورك بصفحتنا يضفي عليها نورا جميلا .

  6. ************ جمعة مباركة عليكم جميعا ***************

    سائلا المولى عز وجل أن يبلغنا رمضان وكلنا استعداد لنيل كل الخيرات التى يفيض بها

    هذا الشهر الكريم جدا .

    اللهم اجعل أيامنا كلها رمضان فى إقبالنا على عبادتك والبعد عن كل مايغضبك .

    ************* جمعة مباركة عليكم جميعا ***************

  7. اخي الفاضل عبداللله
    شكرا في البداية لمرورك بمدونتي
    ثانيا قصتك جميلة جدا سعدت بقرأتها
    واتمني ان نظل علي تواصل
    مع ارق الامنيات القلبية لك

  8. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي عبد الله

    قصة جميلة ولي تعليق في المرور القادم

    كل عام وانت واهل اليمن الحبيب بالفخير

    رمضان كريم

    ام بشري

  9. اخي الكريم

    ربما تجاوزنا عصر الجاهلية بقرون عدة

    تجاوزنا عصر الرقيق وتجارة العبيد

    لكن عوضناه بعصر تجارة النساء في عالم العولمة والتكنولوجيا والانفتاح

    مقال يستحق الوقوف عنده كثيرا

    تقديري

  10. اخي عبد الله

    جديدي بانتظارك

    مونيا ام بشري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر