حين لا يسعك هذا الوجود الكبير إلا للعيش على هامشه كغريبٍ تقطّعت به السّبل..


وحين تكبر معك الأحلام وتتعاظم الآمال في وجودٍ كلّ ما فيه يسعى بك نحو الضيق والتلاشي والضياع..


وحين لا يكون لك من الوجود اللامتناهي إلا انتصابة الجسد على صحراء مجدبة، وحيداً تائهاً لا ناصر لك ولا معين..


تلك -إذاً - هي قصة الوجود الغائب..


حكاية الغالبيّة العظمى من أناس هذا العالم الذي اختلّت فيه موازين العدل الاجتماعي منذ أمد بعيد..


من «التسول» إلى «السرقة» وحتى «بيع الشرف» و«الموت على الحدود»..

كتبها عبدالله السالمي ، في 5 سبتمبر 2008 الساعة: 22:22 م

( الغلابة )..

وحكاية البحث عن الرزق في مسالك الهلاك!!

عبدالله السالمي

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}(الذاريات58) فلا أحد يشك في ذلك..

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }(هود6)

وهذا ما لا يمكن للمؤمن إلا أن يسلم به.. ولكن..

أليس للناس طرائقهم المختلفة في البحث عن الرزق؟

وأليس من بين تلك الطرائق ما هو غير شرعي وقانوني وإنساني؟

ثم ماذا عن الناس أنفسهم.. أليس فيهم العادل والظالم، والقنوع والطامع، والورع والجشع، والشاطر والكسول، والمعتمد على ذاته والمتواكل؟..

فهل من الصحيح أن أياً منهم لن يعدم نصيبه، ولن ينقص منه شيء حتى لو قعد عن طلبه؟!

ثم ماذا لو حال الظلم والطمع والجشع لدى بعض بني البشر بين البعض الآخر وبين نيل ما كتب الله لهم من رزق؟!

أليس هذا هو السؤاااال؟!

حكم القوي

لنر حال الملايين من الناس في عرض هذه البلاد وطولها..

صحيح أن التباين الطبقي قد بلغ مداه، إذ لم تعد توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار!! « والحق محفوظ لنزار قباني.. مع شيء من التحوير» غير أن المطب الملح الآن لدى القابعين في القاع هو البحث عن ما يسد الرمق، ويروي الظمأ، ويستر العري، ويأوي الجسد.. ولا شيء غير ذلك،  ليس تماشياً مع الحكمة التي تحث من هم  في الأسفل على عدم النظر إلى الــــ « هاي هاي »  حتى  لا يأخذهم الغبن واليأس والقنوط.. وإنما لأن الذين يعتلون القمم صاروا أكثر وحشية من  ذي قبل، حتى بلغ بهم الجشع حد محاربة الفقراء والمساكين ومحدودي الدخل في لقمة العيش، كما لو كانوا قد ضاقوا بهم ذرعاً، ولم يعودوا يطيقون السكوت عن الهامش الحياتي الضيقّ الذين يعيشون فيه، مصممين على جعله أكثر ضيقا بسلبهم فتات ما يأكلون ويشربون ويلبسون ويسكنون.. في خطوة وحشية ظالمة تتعمد رميهم في العراء، نهباً لمخالب الجوع والعطش والعري والمرض..

أقدار!!

أي قدر يساق إليه الملايين من الناس في هذه البلاد؟!

إن الحال أشبه بالصراع الدامي من أجل الحصول ولو على أقل القليل من مقومات البقاء..

أسر لا حصر لها يحاصرها الفقر من كل  جانب..

وأيد عاملة بلا عمل، ومؤشرات البطالة في ارتفاع..

وموجة الغلاء تزداد تفاقماً واضطراماً..

والجوع قاب قوسين أو أدنى..

وبصحبة كل ذلك آفات وآفات ليس أقلها أمراض تفتك بالأجسام؛ وإنما أخرى أشد تهدم العقول، وتفسد الضمائر..

فكيف سيستبين الواحد منا طريق الخلاص في رحلة البحث عن ما كتب الله له من رزق في ظل هذه اللجة الحالكة؟

وهل أبقى المتقدم للمتأخر شيئاً؟!  ثم إلى متى سنظل نسيء تفسير قول أحدهم بالعاميّة: « يا اللي فوق حنوا على اللي تحت»  ولا نورده إلا لشيء في نفس يعقوب؟!

2÷ 1 = 0

والآن.. فهل يمكن للواحد منا أن يقف قليلاً للتفكير - مجرد التفكير - في طرائق الناس هنا للبحث عن أرزاقهم؟!

إني لأرجو أن نفكر فيها، بل ونحاول تعدادها ما استطعنا..

وعني أنا.. وكما لو كنت المعني بذلك أولاً.. فإن حصر طرق ووسائل وأساليب الناس في البحث عن أرزاقهم ممالا يمكن لي فعله وإنجازه، وقد لا أذكر منها إلا الشيء اليسير، على أمل الاستعانة بكم في تعداد ما تبقى مما هو معروف وفاتني المجيء به..

ومهما يكن، وبعيداً عن المترفين، فإن ما دونهم من عامة الناس ينقسمون إلى فريقين..

 الأقلّ.. موظفون لدى الحكومة في القطاع العام، أو لدى مسئوليها الأغنياء في القطاع الخاص، أو لدى سواهم من الأثرياء..

والأكثر.. يتوزعون بين من يعملون لحسابهم على مختلف الاشتغالات، وبين من يعملون بالأجر اليومي، يجدونه يوماً ويعدمون منه آخر.. وبين من حالت قسوة الواقع وعشوائيته بينهم وبين ما هُيئوا له من أعمال، فلم يمارسوا العمل فيها أو في غيرها بالمطلق..

وفي تفاصيل كل ذلك العجب العجاب، ومن دونها الكثير والكثير..

خارج المعادلة

ولأن نظام البحث عن الرزق قد طاله الاختلال، وحلّت الفوضى بدلاً عن قوانينه الدقيقة، وشريعة الغاب عوضاً عن مبادئه المستقيمة وأحكامه العادلة.. فقد كان من الطبيعي أن يلجأ الكثيرون إلى ابتكار وسائل جديدة لطلب الرزق، إمعانا في مجاراة موجة الكسب بطرق ملتوية، من دونما كثير سعي وجد وعمل واجتهاد..

فإذا كان الاحتكار ورفع الأسعار وسلب المواد قيمتها الغذائية والصحية، بل ومقوماتها الطبيعية وحجمها الحقيقي، من أساليب التجار لإرضاء ولعهم بالمال وشغفهم بجمعه وتكديسه والإثراء منه.. فإنه من غير المستغرب أن يظهر على الطرف الآخر بين الكادحين ومحدودي الدخل من يتخذ- في رحلة البحث عن انتزاع لقمة عيشه- وسائل وأساليب لا تقتصر على التسول والشحاتة والاستجداء بمد اليد مصحوبة بمقولة: « لله يا محسنين».. وإنما تتعداها إلى عمليات نصب وسرقات منظمة، وبخطط غاية في الإتقان والتنظيم!!

وشيء آخر.. فإذا كان الكثيرون ممن هم « في الأعلى»  لا يتورعون عن الإثراء غير المشروع بنهب المال العام، والتطاول على حقوق الضعفاء، والخوض في الفساد المالي والإداري، فإنهم بسلوكهم هذا يعطون مسوغاً لمن هم دونهم للاقتداء بهم في النهب والسرقة والتطاول..

وهؤلاء بدورهم يجد فيهم من هو دونهم مبرراًُ كذلك..

وهكذا حتى تكتمل السلسلة بالمواطن العادي والكادح الفقير، حتى تصبح قيم النهب والنصب والسرقة شعار الجميع..

فمن أحق بأن يؤخذ على يده هنا أولاً، وعلى من يقع اللوم ابتداءً؟!

بعد « القبيح » بعده!!

من منّا لم يسمع من الشعر البيت الذي يقول :

          إذا كان ربّ البيت بالدف ضارباً           فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

ثم أليس في شيء من دلالته ما يشبه إلى حد كبير واقع الحال الذي يجري هنا؟!

وطالما كان من الواضح أن البعض من الناس قد أصبحوا أثرياء بين عشية وضحاها بمجرد اعتلائهم لمناصب مرموقة.. فإن تسابق أقرانهم للحاق بهم، واتخاذ طريقهم ليس من الصعوبة بمكان، ووحدها مفردات من قبيل النهب، والسرقة، والنصب، والاحتيال، وطلب الرشوة، والسطو، والابتزاز.. هي الأكثر تداولاً في أيما دائرة هنا يجد الإنسان نفسه ملجأ للمعاملة فيها، والتعامل مع موظفيها، فلسان الحال هو الكسب من حلّة ومن غير حلّة، بحثاً عن الثراء والترف والوجاهة والبهرجة!!

أما البحث عن الغنى بالاتجار في الممنوع ( !!!!!! ) فإنه حديث ذو شؤون وشجون، ووحده القرآن الكريم أصدق حكماً وبياناً وتبياناً.. « إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم»  (المائدة33).

سلالم للأعلى.. للأسفل!!

هذه إشارات عامة لبعض من وسائل الناس في البحث عن الرزق، وفي الحكم عليها يصح التساؤل عن أي منهج هذا الذي يحتكم إليه الخلق في هذا الجزء من الأرض؟!

فبينما يكد ويكدح المستضعفون طويلاً طلباً لحلال قليل يبقيهم ومن يعولون على ظاهرية الحياة، نجد غيرهم من المتنفذين يسلكون أسرع الطرق إلى تكوين الثروة وأقصرها إلى الكسب الحرام، وما بينهما قوم - قد يصغرون أو يكبرون - خلطوا عملاً سيئاً وآخر صالحاً.. وشوكة الميزان هي الفيصل!!

أما المستضعفون فأنى لهم الصبر على الرزق الحلال والكسب من عرق الجبين، وقد أصبح ما يحصلون عليه من أجر لأعمالهم لا يكاد يفي بمتطلبات البقاء، وحاجيات الغذاء والدواء والملبس والسكن؛ في ظل تزايد ارتفاع أسعار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من بقايا حكاية الأيام الخوالي..

كتبها عبدالله السالمي ، في 2 سبتمبر 2008 الساعة: 20:30 م

دوار ذكرى كبوة الختام!!

عبدالله السالمي

لأكثر من عامين تكرّرا في دورة الزمن ومضيا من عمري، بعد رحيلها، وما ملّيت محاولة نسيان تفاصيل الرحلة التي جمعتني بها منذ البدء وحتى النهاية..

كنت أمعن في الاشتغال بما يأخذني بعيدا عن ذكراها..

وكانت الدروب - على اتساعها - تأبى إلا أن تلفت نظري إلى بقايا حكايات الأيام الخوالي..

لكم أحببت في الأماكن احتفاظها الصامت بأسرار البوح..

ولطالما تساءلت إن كان ثمة سواها من لم يزل يكتم السر في هذا العالم المكشوف!!

كنت أحاذر الطيف أن يخيّل لي شيئا مما كنت وإياها جزءا منه، أو كان شيئا منا..

وعلّني - مدفوعا بمقولة أن الزمن كفيل بتجاوز الماضي - عوّلت على تعاقب الليالي والأيام في إحالة ركام النسيان على ذكريات لم يفلح البعد في استبعادها صوب أقاصي الذاكرة..

لكم تمنيتها أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإرهاب في حياة الأعراب..

كتبها عبدالله السالمي ، في 31 أغسطس 2008 الساعة: 20:24 م

قصَّة (الجامع المانع) و (الباب المفتوح) و (مشاريع القتل ) من على المنابر!!

 عبدالله السالمي

#  من منّا مرَّ عليه يوم لم تجر فيه لفظة (الإرهاب )على لسانه, أو تصل إلى سمعه, أو تنعكس في ناظريه؟! سأقول مطمئناً: أن لا أحد.. فالإرهاب اليوم - وفي الأرض كلها - أصبح حديث الناس وشغلهم الشاغل..

#   ستقولون: هذه مسلّمة لاشك فيها, فما هو الجديد ؟ وسأقول لكم ليس هذا ما اقصد فللموضوع قصة.. لقد كانت تلك الكلمات مقدمة لمقال استطالت صفحاته كثيراً عصريّة ذات يوم, وكان إلى جانبي زميل جلس القرفصاء فقال لي - وكأنه استكثر كومة الأوراق، أو لمح في الأولى منها كلمة (الناس): (مالك وللناس يا صاحبي, كن هنا, ولا تنس من أين أنت.. ) وسواء قصد الحقيقة أو بنت خالتها، أو لم يقصد شيئا فقد وصلت الرسالة ..

#  تمنيت لحظتها لو أكون من الجن, غير أني سرعان ما تنازلت عن هذه الأمنية خوفاً من أن يكون أحد الإرهابيين من الإنس - المسلمين طبعاً - قد تلبّس بجني وصدّر إليهم من خلاله هذه العدوى القاتلة, مشكّلا جماعة إرهابية, إن لم تكن جماعات، من عتاة الجن والمردة والعفاريت..

#   قلت في نفسي - بعد أن تعوذت من شياطين الإنس وحدهم - صحيح.. فمالي والحديث عن جميع أهل الأرض.. بل وحتى المليار عربي ومسلم أو أكثر بقليل.. فمن يقوَ على تحمّل أعباء الكتابة عن مآسيهم ووضعهم البائس الدنيء؟! مجرّد الكتابة!! من يستطيع أن يتخيل العيش تحت وطأة ما تبعثه في النفس من  هموم وغموم وأحزان وأتراح؟!

#  ركنت كومة الأوراق جانباً, ولم أعد أرغب في نشر المقال الطويل إياه.. غير أن بعض ما ورد فيه خطر على ذهني فجأة, وأضحكني على غير عادة.. ومن يدري, فقد قالوا قديماً: (شر البلية ما يضحك) وما أحسبهم - في هذه بالذات - إلا صادقين..

#  يا سلام.. كثيرٌ من السياسيين والمثقفين في عالمنا العربي والإسلامي ما فتئوا حتى اللحظة يطالبون بتعريف واضح ومحدد للإرهاب!! وضعوا خطين تحت (واضح ومحدد) أو على قول الأقدمين: (جامع مانع).. هذا هو شرطهم الوحيد, أما مصدر التعريف فلا يهم, سواء جاء من الأمم المتحدة, أو الولايات المتحدة, أو المملكة المتحدة.. أو حتى من الفلبين!!

#  الجماعة على أصولهم (طالعين لآبائهم ) يحبّون الجدال العقيم والنقاش الفارغ.. أو ربما توهّموا أن تعريف الإرهاب سؤال سيأتي في امتحانات الصف الأخير من مرحلة الغباء والبلادة, وقد كثرت عليهم التعاريف إلى الحد الذي لم يتمكنوا معه من حفظها كاملة.. ولأنهم - كأسلافهم بالتأكيد - مولعون بالحفظ مقلّلون من شأن الفهم والامتحانات على الأبواب فلن ينثنوا قبل أن يحصلوا على التعريف الواحد المحدد الذي يسهل حفظه..

#  ويا ما في العرب والمسلمين من عجب!!.. فلست أدري ما الذي أبقته الجماعات الإرهابية - التي لم تدع بلداً إلا وأجرمت فيه - في معنى الإرهاب من غموض, أو في الايديولوجيا التي تصنعه من لبس, أو في نوايا الإرهابيين وأهدافهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين وصف أميركا بعدوّ الإسلام والطواف بسفارتها ليل نهار..

كتبها عبدالله السالمي ، في 30 أغسطس 2008 الساعة: 20:18 م

شيوخ الإصلاح و(بدعة) الجمع بين النقيضين!!

•عبدالله السالمي

• تجمّع الإصلاح الذي لم يفتأ شيوخه يتشدقون بصدورهم عن الإسلام بات يجاهر بلا استحياء - ومن أعلى سلطة فيه - بارتماء الحزب في أحضان من يسميهم بأعداء الإسلام !!… فكيف أمكن لملاليه الجمع بين دعوى مرجعيتهم الإسلامية والتوافق مع من يصفونهم - قبل وبعد وخلال التحالف معهم - بالأعداء ,الذين يضمرون الشر للإسلام ولا يريدون للمسلمين خيرا ؟!

• لم يكن فحوى هذا السؤال التعجيزي شرطا لدخول شيوخ تجمع الإصلاح موسوعة غينيس للأرقام القياسية فقد دخلوها أكثر من مرة كأكثر الناس احتيالا على الإسلام واشتغالا زائفا باسمه, غير أن معجزتهم هذه المرة فاقت الخوارق كلها .. إذ من ذا الذي كان يصدق أن هناك من البشر من يستطيع الجمع بين النقيضين قبل أن يهل علينا الإخوان المسلمون في اليمن بوجودهم كحزب إسلامي يجمع إلى التشدق بشعارات الإسلام موالاة من ينعتهم بأعدائه والحجيج إليهم ليل نهار ..؟!

• حقاً فتلك معجزة كبرى, إذ لم يعد الجمع بين النقيضين مستحيلا, والبركة في شيوخ الإصلاح .. ولكن لم يزل السؤال هو : أنى لهم ذلك، وكيف ؟!

• في حوار صحيفة (الجمهور )مطلع الأسبوع الماضي، العدد (23) مع رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح الشيخ محمد علي عجلان حدثت تلك المعجزة نظريا , بعد تموضعها في الواقع عمليا لسنوات .. أو لنقل إنه تم فقط إعادة شرحها والتذكير بها من قبل الشيخ عجلان , حفاظاً على براءة الاختراع من احتمال أن ينازع تجمع الإصلاح فيها أحد , وتأكيدا لحقوق ملكية هذا الإنجاز العظيم..

• في الحوار الطويل - الذي لم يفوّت فيه الشيخ عجلان أية فرصة إلا وضمنها الحديث عن الإسلام كمرجعية تحكم حزب الإصلاح - بدر منه أنه ليس إلا ممثلا في دور فقيه إسلامي يجتهد أن يأخذ برداء الدين والتستر به ما عجز عنه في معترك السياسة المكشوف, ولأنه لم يكن إلا ممثلا يتحرك في أفق السيناريو الذي أُعدَّ له فإن احتمال أن يظهر منه الخطأ, وعدم إتقان الدور أمر وارد.. وهذا بالتأكيد هو ما كان من حال رئيس مجلس شورى تجمع الإصلاح..

• من الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لمحاولة إصلاح ما أفسدته قرونٌ من اختلال شوكة الميزان!!

كتبها عبدالله السالمي ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 17:28 م

درسٌ من قصََََََّة الخلق في فصولها الأولى..

عبدالله السالمي

      قطعاً ليست الثقافة التي تشكل نظرتنا كرجال إلى المرأة- ونظرتها إلى ذاتها - وبالتالي تحكم جوانب معاملتنا لها - وتعاملها مع ذاتها - اليوم هي نفسها الثقافة الناتجة عن إملاءات الفطرة الأولى وإيحاءات الذهنية الصافية وتداعيات البراءة المنسجمة مع مشروعية التكامل الايجابي، أو حتى الشراكة السلبية التي يمكن أن نستشف بعض ملامحها في قصة الخلق الأولى.

 

      فما نحن عليه اليوم وليد تراكمات من العادات والتقاليد الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والتي تعدت حينها مسألة النظر للمرأة بدونية إلى اعتبار قطاع من الذكور أنفسهم في ذات المرتبة، إن لم تكن أدنى منها، ويكفي التذكير بعصور الرقيق، يوم كان الإنسان يباع ويشرى في سوق النخاسة، ليصبح عبداً لدى سيد يمسك بزمام جسده وجوارحه، وحتى عقله وقلبه.

 

      المشكلة - إذاًَ - هي في نزعة الاستعلاء والتكبر والتجبر والسيطرة ، وإذا كان ثمة محددات طبيعية واجتماعية قد أمكنت الرجال من تمثل هذا الدور، فإن الرجولة ذاتها- كقيم تنأى بالفرد عن ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من تزاوج الديني والقبلي إلى وأد الحداثة..

كتبها عبدالله السالمي ، في 26 أغسطس 2008 الساعة: 19:47 م

تجمّع الإصلاح وتوليفة الجنس الثالث !!

عبدالله السالمي

     في تركيبة التجمع اليمني للإصلاح تتداخل حالة (المشيخ) الدينية مع القبليّة، فمسمّى شيخ في عرف القبيلة والعشيرة هو ذاته الذي يشار به إلى الرائد في زعامة المذهب الفقهي، أو الطريقة الوعظية.. وما بين قواعد المذهب وأعراف القبيلة ينتصب الشيخان على امتداد واسع من العادات والتقاليد التي أخذت من الجانبين بنصيب وافر، فلم يعد يصدق عليها الانتماء إلى واحد منهما، بقدر ما هي أكثر شيء شبها بالمسخ أو الجنس الثالث..

    عدى عن استثناء فردي هنا وآخر هنالك فإن تجمع الإصلاح في مجمله ليس إلا الدين في إسار القبيلة، أو القبيلة في رداء الدين، التقاءً على تكريس نزعة السيطرة في زمام الفرد أو الفئة المصطفاة، سواء منها ما ينحو وجهة التعالي والإحساس بالغيريّة تحت دعوى الاستمداد من قداسة النهوض بشأن النص المقدس كما هو لدى الجانب الديني، أو السلالة التي ينتهي إليها أمر العرف والحكم فيه والتزعّم باسمه كما هو حال الاتجاه القبلي .

تحصيل حاصل

     وغنيٌ عن القول هنا إن الحديث عن الدين أو القبيلة، أو كليهما، ليس على إطلاقه، ذلك أن دين الله ومنهجه المقدس مما لا خلاف على تعظيمه وتنزيهه، كما هو الأمر ذاته - وإن بدرجات متفاوتة لا تعدو الاحترام- بالنسبة للجوانب الايجابية في القبيلة وأعرافها.. غير أن ما يطال حزب الإصلاح من نقد في هذا التناول، وإن بدا فيه استخدام مفردتي الدين والقبيلة فإنه لا يعنيهما بالتبيين الذي سبق , بقدر ما يقصد الإشارة إليهما في تعاطي البشر الذي يبقى بشريا وأرضيا قابلا للأخذ والرد مهما ادعى الالتصاق بالسماء والصدور عنها …

    المعنيّان بالخطاب -إذاًَ- هما الدين والقبيلة في توليفة حزب سياسي اسمه (التجمع اليمني للإصلاح).. وطالما وقد أصبحا طرفين متداخلين في تركيبة حزب سياسي فلم يعد لهما من الدين والقبيلة إلا الاسم، ذلك أن لعبة السياسة في الحزب المحترف -إياه- لم تبق عليهما شيئا من سماحة الدين وعفوية القبيلة, ووحدها المظاهر التقليدية الرجعية النابية عن تراكمات من أخطاء البشر واجتهاداتهم القاصرة هي ما ينطوي عليه تجمع الإصلاح في تديّنه المزعوم وقبليّته البائدة ..

لا ثالث لهما

     وإلى هنا فلا أعتقد أن ثمة من جديد في الموضوع , فكون الإصلاح يجمع في قوامه التيار الديني إلى جانب القبلي مسلمة لا جدال فيها.. فهل استجدّ شئ ؟

    لقد كان الواحد منا يجيز لنفسه - مع كثير من الدارسين - الإشارة إلى بوادر يمكن أن تُوجد من عباءة الديني والقبلي - بمرجعيتهما السلفية التقليدية - في منظومة الإصلاح توجهاً ثالثاً قد يجوز وصفه بالليبرالي والحداثي.. هكذا كان يتوقع المراقب لمخاض الإصلاح الذي طال مع الأيام إيغال مراجعه ومرجعياته في التقليد والماضوية , ليس لأن عامل الوقت كفيل بتجاوز الماضي والانفتاح على الحاضر , وليس لأن الأيام في طريقها إلى التحييد القسري لمراجع الحزب الشيوخ من ممارسة دور الوصاية - العلمية والعملية - على الأجيال الشابة, وليس لأن الضغط الشديد باتجاه أقصى اليمين مما يؤذن مع الوقت بانهيارٍ وتداعٍ  وانفلاتٍ  صوب أقصى اليسار … ليس لذلك كله وغيره  معه, وإنما لأن في الجيل الجديد من الحزب العتيق من بدا يظهر امتعاضه الواضح من سياسة الحاكمية المطلقة التي يدير بها شيوخ الإصلاح - من الوجهتين - شئون الحزب كما لو كانوا هم الصفوة من الأنبياء والمرسلين الذين يتوجّب لهم على أتباعهم السمع والطاعة فيما يبلغونه عن الله…

    هكذا كان يتوقع البعض , فالايديولوجيا السلفية التقليدية التي تحكم خناقها على كل مفاصل حزب الإصلاح وحراكه السياسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من فصولها: التنكّر، والخداع، والمكر، والكذب، والتزوير…

كتبها عبدالله السالمي ، في 8 أغسطس 2008 الساعة: 18:04 م

متسوّلون أم نصّابون

مجموعة قصصيّة واقعيّة عن تقنية الشحاتة الحديثة!!!

 عبدالله السالمي  

 أجد نفسي محاطاً بتفاصيل قصص كثيرة أبطالها متسولون أذكياء، أو ربما نصابون محترفون !! , فالشحاتة تجاوزت حالة الطلب بإلحاح- تلك التي يعطي فيها المرء ما يعطي وهو مكره ومغصوب على أمره- إلى مهنية وحرفية عالية ينتهجها متسولون (أو نصابون) أتقنوا فنون التنكر والتمثيل والتزوير والخداع بحيث لا يدعون للمتصدق عليهم أن يساوره أدنى شك في عدم استحقاقهم للصدقة  أو يخطر على باله- وهو يعطي طلباً للأجر والثواب- أنه ليس إلا ضحية لنصابين اتخذوا من التسول طريقاً لاستغلال سذاجته وعفويته وبساطته.

 

لقد كنت مع كل حادثة تصادفني أتساءل ساخراً عما إذا كان هناك ما يمنع من تطور الشحاتين وتقدمهم وتفننهم في أساليب الشحاتة, بل وذهابهم إلى ابتكار المزيد والجديد من آليات وطرق التسول الإبداعية!

وربما أقول بيني وبين نفسي ساخراً كذلك: إذا كانت تلك مسالكهم في البحث عن الرزق فهل من الصحيح أن يؤخذ عليهم إن هم حاولوا تطويرها وتحديثها والتفنن فيها بما يتناسب والمرحلة الحرجة من الغلاء وقلة ذات اليد التي تمر بها مهنة الشحاتة بمنعطف خطير قد لا تجدي فيه نفعاً ولا تدرّ ربحاً إن هي التزمت بالوسائل والأساليب التقليدية القديمة؟!

 

ولأن (كان) لم تزل هي الفعل الماضي الناقص، فإنني الآن أتساءل- ومن غير ما سخرية بالمرة- على أي أساس يمكن التفريق في التسول بين ماهو طلب للصدقة عن استحقاق, وبين ماهو نصب وسرقة وخداع في مسوح العوز والحاجة؟!

ومتى يقول الواحد منا أنه أعطى وتصدق؟ ومتى يضرب كفاً بكف،  ويشعر أنه تعرض للنصب والسرقة؟

ونحو من ينبغي أن تأخذنا الرحمة والشفقة؟ وتجاه من لا ضير إن  خالجنا الامتعاض والاحتقار والازدراء؟.

 

أسئلة قد يستبين لنا في محاولة الإجابة عليها الخيط الرفيع بين متسول ألجأته الحاجة إلى مد اليد, وآخر أودت به المذلة إلى التنكر في هيئة الشحاتة لممارسة النصب وأخذ ما ليس له, وبالمثال يتضح المقال, ففيما يلي بعض قصصهم التي قد يكون فيها من بيان الحال ما يغني عن الإجابة على السؤال..

 

تَسَوَّل وأُخِذَ عليه, وكله بالقرآن !!

 

قديما قيل إن أحدهم كان يتنقل بين المساجد التي يتكاثر فيها المصلون, وفي مسجد بعد آخر كان يقف منتصباً يستجدي الناس بطريقة تجعل أكثرهم لا يترددون عن التصدق عليه, بينما يعود غيره من المتسولين في الجوامع ذاتها بخفيّ حنين, ليس لأن المصلين كانوا على ثقة بأن أولئك المتسولين أدعياء وليسوا مستحقين للصدقة بخلاف هذا المتسوّل, وإنما لأنه بدا أكثر براعة في التسول، وأسلوبه في الشحاتة هو الأبرز والأبرع بينهم جميعاً فماذا كان يصنع؟

 

لم يكن المتسول إياه يقف مطأطئ الرأس في هيئة منكسرة ماداً يده، ولسانه يتمتم بصوت لا يكاد يسمع من الحياء: لله يا محسنين.. لا لم يكن هذا سلوكه أبداً, وإنما كان يتخطى الرقاب وصوته يجلجل ببعض آي من كتاب الله عز وجل مردداً: أين الذين قال الله فيهم (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وهكذا كان يقبل عليه المتصدقون طمعاً في ثواب الله وحتى يَصْدٌق عليهم وصف كتابه الكريم، ويصبحوا من الذين يؤثرون على أنفسهم بإنفاق ما هم في أمس الحاجة إليه.

 

ومرت الأيام وترديده لهذا النص القرآني يفعل في أي تجمع يحضره فعل السحر, فبدا كما لو كان واعظاً أكثر منه متسولاً, غير أن السحر قد ينقلب على الساحر, فإذا كان هذا المتسول قد وجد في القرآن من الآيات ما امتهن ترديدها- بنية منحرفة خاطئة- للتسول والشحاتة جاعلاً من كتاب الله مطية لنيل غاياته وبلوغ أهدافه، فإن في القرآن ذاته ما يكشف المستور من أهداف من سولت له نفسه الاسترزاق الرخيص بآياته العظام.

 

فذات يوم والمتسول إياه يصرخ في جمع بما اعتاد عليه: أين الذين قال الله فيهم ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) إذا برجل كان يؤمهم للصلاة يجيبه من القرآن نفسه بقوله : من تسأل عنهم ذهبوا مع الذين قال الله فيهم: (لا يسألون الناس إلحافاً يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) فبهت الذي سأل، ولم تعد تنفع معه هذه الطريقة في التسول… ولكن أي الاثنين ينبغي أن نؤيد أنا وأنتم؟  ولماذا؟

 

 للمتابعة شروط..

 

كانت تلك حكاية قديمة أردتها توطئة لمجموعة قصصية لا شك أنني وإياكم عاصرنا- ومازلنا- الكثير من أحداثها ووقائعها, بل وشاهدنا الكثير من محدثيها والواقعين فيها.. وقد أحاول هنا ما أمكنني تذكيركم ببعض ما عايشته من قصص كنت شاهداً عليها ابتداءً بما تختزنه ذاكرة الطفولة وحتى اللحظة بشيء من الترتيب, على أمل أن تذكّرونني بشيء مما وقفتم عليه من حكايات مماثلة, أو قريب منها, فهل ستفعلون؟ إني لآمل ذلك، وإلا فسأضطر آسفاً أن أقول لمن لم ينو منكم مبادلتي القصة بالحكاية والحدث بالواقعة.. «لو سمحت ممنوع قراءة السطور اللاحقة وإياك أن تخالف فالرقيب موجود».

 

 القصة الأولى: فقراء ابن علوان

 

أتذكر من ثمانينيات القرن المنصرم، وقد كنت حينها طفلاً أن قريتنا في شرق محافظة صعدة كانت تشهد مرور أسراب ممن كان الناس عندنا يسمونهم ب «فقراء إبن علوان»..

ما زلت أذكر كيف كان أحدهم يمسك ب «مزلاج» باب بيتنا الخشبي القديم، وعلى كتفه فأس، ويده الأخرى تهز شيئاً كأنه لعبة أطفال لها أجراس يصدر عن اختلاطها مع همهماته لحن غرائبي مميز, لقد كنت مشدوهاً أسترق النظر إليه من ثنايا النافذة, وما راعني حينها صوته وحاله بقدر ما راعني لهاث جدتي مسرعة تبعدني عن النافذة، وتحل مكاني وهي تصيح: (فاتحة) (فاتحة) (فاتحة)، ولم تزل ترددها حتى سكت، ثم تناوله (ما شاف الله) حسب قولها لينصرف بعدها، ويتركني مروعاً مندهشاً.

كان هذا من فقراء ابن علوان حسب ما أوضحت لي جدتي بعد حين, وأضافت: إنهم مساكين يسيحون في الأرض بحثاً عن الصدقات ولطالما مروا بقريتنا.. أما عن سر ترديدها لكلمة (فاتحة) فقد قالت لي: إن هؤلاء لمّا يطول بهم الوقوف على مداخل البيوت وتحت النوافذ يستجدون أهلها بطريقتهم تلك يعمدون حين لا يجيبهم أحد إلى ضرب أنفسهم بما في أيديهم من الفؤوس والجنابي والأحجار وأي آلة حادة .. وتؤكد جدتي أنها قد شاهدت أحدهم يفقأ عينه بجنبيته, وآخر يشج رأسه بفأسه, وما إلى ذلك مما قالت أنهم يعذبون به أنفسهم, وعليه فحتى تتم الحيلولة بينهم وبين تعذيب أنفسهم بتلك الوسائل فلا بد من إعطائهم والتصدق عليهم, وأول ما يدل على نيّة التصدق عليهم هو الصراخ عند سماعهم بكلمة (فاتحة.. فاتحة.. فاتحة).

 

لم أنس أن جدتي قالت لي حينها : إننا إذا تركنا أحد فقراء ابن علوان هؤلاء، ولم نتصدق عليه حتى يعذب نفسه فإننا نكون قد ارتكبنا جرماً كبيراً, ومع ذلك فقد أتى أحدهم ذات يوم وهي غائبة، وفعل ما فعل، ولم يقل له أحد منا (فاتحة) فضرب رأسه بفأس كان في يده، فما كان منا إلا أن ضربنا (دروف) النوافذ على بعضها نحاول إغلاقها بعصبية، ثم أخلدنا إلى الرعب، ولم ندر بعدها ما الذي حصل بالتحديد..

 

تلك حقيقة عايشتها، وليست حكا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تشاهدونها دوماً على تلفزيون الواقع…

كتبها عبدالله السالمي ، في 7 أغسطس 2008 الساعة: 16:41 م

(فقدان التوازن الاجتماعي).. مسرحية من تراجيديا الزمن العصيب!!

 

* عبد الله السالمي                                 

 



لربما استوقف أحدكم مشهد ما في العرض اليومي لمسرحية “فقدان التوازن الاجتماعي”  ولربما- أيضاً- لم تعد تعني لكم فصولها أهمية كبيرة لكثرة ما شهدت الساحات والأماكن عرضها المتكرر ليل نهار..

 

ومهما يكن من أمر.. فهل يمكن لي أن أذكركم بأحسن وضعية للمشاهدة حيث الأسلوب الأفضل للاستمتاع بمتابعة هذه المسرحية المملة والخروج منها بابتسامة المفجوع من شر البلية وهول المأساة, الضاحك بهستيريا الجنون تحت وطأة تراجيديا الزمن العصيب!!

 

فاصل إعلاني

 

حسنٌ.. أشعر أنني قد حصلت منكم على الموافقة ولو مكرهين.. والآن أترككم مع الإعلان التالي:

“عزيزي” المشاهد.. عزيزتي المشاهدة.. دون أن تكلفا نفسيكما عناء شراء التلفزيون وجهاز الديجتل الرقمي ولاقط الفضائيات..  ودونما داع للذهاب إلى سينما أغلقت أبوابها وصارت من زمن ملجأ للعناكب.. ومن غيرما حاجة إلى اقتناء شرائط الفيديو والأقراص الكمبيوترية المدمجة والوسائط المتعددة.. الآن وبلا شيء من ذلك كله يمكنكما مشاهدة السيناريو الواقعي لمسرحية “فقدان التوازن الاجتماعي” في نسختها الأصلية وبممثليها الحقيقيين.. بالإضافة إلى العديد من البرامج والأفلام والمسلسلات ونشرات الأخبار.. كل ذلك في الهواء الطلق على تلفزيون الحقيقة حيث أكثر الأماكن تعرياً وانكشافاً إلا من سقف السماء البعيد المتعالي.. ووداعاً لكلمة: حصرياً..

 

شاشات وعروض

 

يا لسخرية القدر!! في أكثر من بلد- وهذا أحدها- صارت الساحات على اتساعها شاشات عرض عملاقة لأحدث ما يسفر عنه الفقر, وينتجه العوز, وتخرجه الحاجة من دراما سوء العيش تحت وطأة الحرمان والبؤس والشقاء.. والمفارقة الغريبة أن المشاهدة بالمجان, وعلى مدى ساعات العرض التي لا تتوقف, ومن لم يكتو بنار المعاناة فقد يأتيه من أنباء أهوالها ما يجعله قريباً من لفح الهجير..

 

ليكن البدء من الساحات الأكثر اتساعاً لمختلف المشاهدات واستيعاباً لشتى الصور.. وهكذا شاشات عرض لن تغيب عن المدن التي تشغل سطوحها ارتفاعات خرساء من خرسانة وأسمنت.. وفي واحد من هذه الأماكن ما على أحدكم حيث يتواجد إلا أن يعتلي بناية تطل على متنفس من الأرض يتقاسمه- إلى جانب السيارات- خليط من البشر ما بين قائم وقاعد وماش يحث الخطى صوب أحلام مجهولة.

 

وإذا تعذر عليه الصعود لأنه لا يملك من بين البنايات على كثرها أي شيء, فليستقر حيثما وجد نفسه في الشارع مع إشراقة الشمس أو عند اشتداد الظهيرة أو أي كان وسط زحام كائنات متدافعة وقودها النار والزيت واللحم والدم أيضاً.. أو ليدع نفسه تشق طريقها متنقلاً هنا وهناك وهنالك ممعناً ببصره وبصيرته في حنايا الأماكن وخبايا الزوايا.. وعندها سيكون قد شاهد في غيرما متعة وتسلي المسرحية التي تلاحقني وإياكم كوابيسها ليس في اليقظة على ضوء النهار فحسب وإنما حال ما ننوي الهروب منها إليها في المنام.. إنها مسرحية الحقيقة المرة التي نعيشها صباح مساء.. “فقدان التوازن الاجتماعي” العنوان الجامع لشتى صنوف المعاناة.. فمنه تصدر وإليه تعود.

 

صور من تراجيديا الشقاء

 

هناك- حيث تتكاثر الأغلبية- ثمة مختلف الوجوه والهيئات التي تتقاسمها الشوارع والأرصفة.. عمال يحملون أدواتهم بانتظار من يستأجرهم في أعمال مضنية مقابل أجور زهيدة, وآخرون يروحون ويغدون بلا قصد ووجهة أما المتسولون فلا يكاد يخلو منهم مكان.

 

وفي الجولات عند اتقاد حر الشمس أطفال وشباب وشيوخ يودون لو يتخلصوا من بضائعهم الزهيدة, تجدهم يجرون وراء لقمة العيش متوسلين السائقين والمسوقين الشراء منهم , ومع الإشارة الخضراء تنتهي جولة من المطاردة لتبدأ أخرى..

 

وفي مواقف السيارات يمتهن البعض العمل غسّالاً ومساحاً يهوي بخرقته المبللة على إحداها راجياً عشرات الريالات من صاحبها الذي قد يبدي أسفه عن عدم الدفع نافياً طلبه منه هذه الخدمة,ومن دون ذلك الكثير والكثير..

 

إن البحث عن أقل القليل من احتياجات المأكل والمشرب والملبس والسكنى هو ما يدفع باتجاه امتهان أيما عمل.. فليس هناك من خيارات, والمهم الخلاص من البطالة القاتلة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور من (صعدة).. السور وحكاية الخمسة قرون..

كتبها عبدالله السالمي ، في 5 أغسطس 2008 الساعة: 17:22 م

867dsc121795121795121795

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصحافة وظلم ذوي القربى والأباعد!!

كتبها عبدالله السالمي ، في 5 أغسطس 2008 الساعة: 15:50 م

*عبدالله السالمي

 

يمكنك أن تقول: إنهم يقولون: «إن الصحافة مهنة مفتوحة»، غير أن هذا التعبير لن يعفيك من تسمية القائلين لو طلب منك ذلك.. فإذا لم ترد إسناد القول إلى قائله- على افتراض أن هنالك من سيطالبك بإسناده- إما لأنك تجهله، أو لا تجد أهمية لذكره، أو لسواهما من الأسباب التي ينبغي أن تستبعد منها شهرته التي يستدل بها من القول على شخصه والعكس..- فإن الأولى أن تقول في مثل هذا الحال:« قيل إن الصحافة مهنة مفتوحة».. وحد علمي بهذا الخصوص أن القيل - في عرف علماء أصول الفقه والحديث- يرد للتمريض، أو التقليل من شأن جملة مقول القول- وعند بعضهم أن القيل لا يأتي للمذهب- وراجعوا شروح كتاب الأزهار في فقه الهادوية الزيدية- فإذا وردت مسألة تتضمن خبراً أو حكماً أو أي شيء آخر مسبوقة بالقيل في طيّات حديث لمن عرف عنه الالتزام بمذهب معين فإنه لم يوردها على مذهبه.

 

أما في عرف الصحافة- كما هي عليه اليوم- فإن استشكال استخدام الـ«قيل» مكان الـ«قال» سيكون تشدداً لا معنى له.. كيف وهي التي تجاوزت بساطة الفارق الدلالي بين الـ«قيل» والـ«قال» ، إلى الحد الذي أصبحت معه تصنع من الشائعات والأكاذيب والأباطيل والأوهام حقائق صادقة ووقائع صحيحة تحسب أن فيها من الحق واليقين ما يردعك عن التشكيك فيها، أو الجدال حولها.

 

وتبعاً لذلك فليس ثمة مشكلة في إيراد مقولة «إن الصحافة مهنة مفتوحة» مسبوقة بقالوا، أو يقولون، أو قيل، أو يقال… فالمهم أنهم قد أجمعوا على الشهادة بفتحها، وإجماعهم حجة عليهم.. فإذا قيل: لقد أورد بعضهم دعوى الإغلاق. قلنا ردا عليه: وقد قيل- مرة أخرى- أن من ورد عنهم اعتقاد هذا القول هم في عرف هذه الفئة من الشواذ، والقائلون بالفتح هم الجمهور، أو السواد الأعظم.. وقديماً قالوا: الشاذ لا حكم له.. إذن ففتحها مما جرى به العرف، ولم يقم على خلافه دليل. فإذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي